محمد بن علي الأسترآبادي
92
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
هذا الإجماع أو تخصيصه بالعدالة بالمعنى الأعم « 1 » ، فتأمّل . ومع ذلك لا يظهر منه كون اعتبارها تعبّدا ، بل ربما يظهر من كلماتهم كونه لأجل الوثوق ، على أنّه يمكن منع « 2 » كون المخطىء في الإعتقاد فاسقا . أمّا بالنسبة إلى غير المقصّر فظاهر ، وسيجيء ما نشير إليه في الفائدة الثانية ، وفي أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وابن نوح « 3 » ، وزياد « 4 » بن عيسى ، وغيرهم . وبالجملة : جميع العقائد التي من أصول الدين ليست جليّة على جميع آحاد المكلّفين في جميع أوقاتهم ، كيف ! وأمر الإمامة التي من رؤوسها كان مختلفا بحسب الخفاء والظهور بالنسبة إلى الأزمنة والأمكنة والأشخاص وأوقات عمرهم ، وهو ظاهر من الأخبار والآثار والاعتبار . وأمّا المقصّر منهم فبعد ظهور صلاحه وتحرّزه عن الكذب والفسق بجوارحه مثل الحسن بن عليّ بن فضّال ونظائره فنمنع « 5 » كونه من الأفراد المتبادرة له في الزمان الأوّل أيضا « 6 » ، سيما بعد ملاحظة نصّ الأصحاب
--> ( 1 ) فإن قلت : حمل العدالة على المعنى الأعم مع ظهورها في الأخص مما لا وجه له . قلت : العدالة وإن كانت ظاهرة في المعنى الأخص إلّا أنّه لا بعد في الحمل على الأعم في كلام الشيخ ، لأنّه كثيرا ما يقول في حق شخص : « ثقة » وفي مقام آخر أو كتاب آخر يقول : « واقفي » ، وربما يتسرّى إلى غير كلام الشيخ رحمه اللّه كما تشهد به رويّتهم في الجمع بين ثقة وواقفي مطلقا . عن « ق » بختم « عليّ الرازي » . ( 2 ) منع ، لم ترد في « أ » و « ح » . ( 3 ) هو أحمد بن عليّ بن العبّاس بن نوح السيرافي من مشايخ النجاشي ، يأتي عن المنهج برقم [ 296 ] . ( 4 ) في « ب » و « ك » و « ن » بدل وزياد : وابن زياد . ( 5 ) في « ب » : نمنع ، وفي « ح » : فيمنع . ( 6 ) أيضا ، لم ترد في « ب » . وفي « ب » و « ق » بعد أيضا زيادة : للفظ الفاسق المذكور .